علي بن أحمد السبتي الأموي ( ابن خمير )
51
تنزيه الأنبياء عما نسب اليهم حثالة الأغبياء
شرعه . والأظهر فيه أنّه لم يحرّم بدليل قوله تعالى : يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ وَتَماثِيلَ [ سبأ : 34 / 13 ] ، والتّماثيل قد يكون على صور الأناسيّ « 1 » ، قال امرؤ القيس « 2 » : ويا ربّ يوم قد لهوت وليلة * بآنسة كأنّها خطّ تمثال ! وأمّا إن عبدت هي صنما من غير أن يشعر به سليمان - عليه السّلام - فلا بأس عليه في ذلك ، فإنّ الأنبياء - عليهم السلام - عنوا بالظّواهر ، وأمر البواطن إلى اللّه تعالى ، وقد كان المنافقون يصلّون خلف رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - ويعبدون الأصنام في بيوتهم خفية منه جاء في الصّحيح عنه - عليه السّلام - أنّه قال « 3 » : « أمرت أن أقاتل النّاس حتّى يقولوا لا إله إلّا اللّه » الحديث . . . إلى قوله : « وحسابهم على اللّه » يعني فيما أبطنوه . وأمّا قولهم : إنّها طلبت منه أن يحكم لأخيها على خصمه فقال لها : نعم ، فيجوز له أن يقولها وهو يضمر في نفسه : إذا كان الحقّ له لا عليه ، ثم طيّب نفسها ب ( نعم ) لكون النّساء تطيب أنفسهنّ بمثل هذه المشتبهات « 4 » ، لضعف عقولهنّ وجهلهنّ بالحقائق ، ولا يجوز في حقّه سوى هذا ، بدليل أنّه لو أضمر في نفسه أن يحكم له ، والحكم عليه « 5 » ، لوقع في كبيرة محرّمة ، وهي أن ينوي أن يحكم بالجور ، وحاشاه من ذلك ، وهو لا يجوز عليه ذلك كما تقدّم .
--> ( 1 ) الأناسي : جمع الإنسان . ( 2 ) البيت لامرئ القيس ( ديوانه 27 ) من قصيدة مشهورة أوّلها : ألا عم صباحا أيها الطلل البالي * وهل يعمن من بات في العصر الخالي - وفي اللسان : التّمثال : الصورة ، والتّمثال : اسم للشيء المصنوع مشبّها بخلق من خلق اللّه . ( 3 ) في صحيح مسلم 1 / 51 وطد و 53 ، صحيح البخاري 1 / 11 ، وروايته . . . « حتى يشهدوا أن لا إله إلّا اللّه وأن محمّدا رسول اللّه » . ( 4 ) يعني فهمها هي من ( نعم ) الموافقة المطلقة ( بلا شروط ) وقصده : نعم إذا كان الحقّ له ، وهذا يدخل في الملاحن ، والمعاريض ، والكلام الذي يحتمل التّأويلين . ( 5 ) الواو في ( والحكم عليه ) هي واو الحال .